( ليست كل الأبواب للطرق ) إستطاع هذا العنوان الجذاب الشيق بذكاء يستحق الإشادة أن يحفزني لشراء هذه الرواية .
أظنكم تعرفون حماقة طرق الأبواب الخاطئة وما قد تجره علي فاعلها من وبال .
أمسكت الرواية وبدأت القراءة في شوق لأن أعرف أي باب خاطئ تم طرقه؟وماذا كانت عاقبة ذلك؟
بدأت القراة لأجد نفسي أمام واحدة من الروايات متنوعة المسارات متعددة الرواة وهو أمر أعشقه ويروقني أكثر من تلك النوعية الأخري من الروايات ذات المسار الواحد والراوي الواحد .
أعجبني أيضاً كون الرواية جرت بزمنٍ قديمٍ وأحسبه أمر ليس باليسير ويتطلب مهارة وحرفية كبيرة من الراوي في السرد والتصوير للمشاهد بلغة حوار وثقافة مشبعة بأنماط السلوك الشائع لتلك الفترة و الزمن الذي إختارت الرواية أن تجسد أحداثه .
لم أعش بالطبع الفترة التي تروي عنها الرواية ولست ناقدا محنكاً أو بارعاً بالتاريخ وأحداثه لأعطي الرأي الدقيق بشأنها ومدي تطابق أحداث الرواية مع الزمن الذي تحكي عنه لكنني رأيت الأمور سارت بمنطقية وشكل مقنع لم تشعرني معها بالغربة أو الغرابة في أي مشهد .
حافطت الرواية علي وتر التشويق مشدوداً بطريقة جيدة أثناء سير الأحداث كما لم تترك منفذا أو ثغرة للملل ليتسرب منها خلال القراءة ، حبكة مقنعة وليست واحدة من تلك التي تفجر معها الكثير من الأسئلة المعترضة بعيون تفيض شكاً (كيف هذا؟) ... ، وليمة خفيفة دعتنا إليها رودينا موسي قدمت لنا فيها أطباقاً متنوعة المذاق مفعمة بتوابل طاه ماهر يجيد وضع المقادير الصحيحة دون ضياع أو إختلاط للمذاق .... ( سحر - جان - غموض - جريمة - مشاعر - بشوات - إنجليز - جثث ......إلخ)
استطاعت رودينا كذلك أن تسرق ضحكتي وسط جو الرواية المتوتر وسحبتني لذكريات مرحة وهي تروي ... كيف يحيرها الضحك حين يختيار القدوم في الأوقات الغير مناسبة كصلاة الجماعة وسرادقات العزاء ... والنهاية جاءت ذكية مفتوحة لتضيف لجمال الرواية وكيف أن الأحداث لم تنته وسلسال السحر مازال مستمراً ينتقل فقط من شخص لآخر.
وإذا كانت ليست كل الأبواب للطرق وهناك أبواب إن دخلناها لن نخرج منها سالِمين فلابد أن أضيف أيضاً بأنه ليست كل الروايات للقراءة تنجح بترك أثر في النفس وهناك روايات إن قرأناها لن نتركها دون ذكريات ممتعة من قرائتها قد تدفنا لإعادة القراءة ثانية وليس لكل الروائيون مهارة سرقة الإنتباه لقراءة ومتابعة أعمالهم بشغف ... قليلون فقط من يملكون تلك المهارة واذا كان هناك رف لاتخلو منه مكتبة أي منا وهو رف قراءات للنسيان فهناك الرف الاخر المحبوب لإعمال جديرة بالإحترام ولاتنسي بسهولة عرفت كيف تسرق إنتباهك وتفوز بإحترامك.
رواية أعجبتني لروائية شابة .. رائع أن يكون هذا هو عملها الاول و نجحت بأن تترك الفضول لدي بإنتظار قادم أعمالها .