رسالة إلى أختي الكاتبة – حاتم سلامة

يناير 18, 2023 - 01:19
يناير 18, 2023 - 01:20
 0  25
رسالة إلى أختي الكاتبة – حاتم سلامة

حدثتني اليوم كاتبة تقول لي: إنها لن تقدم على نشر كتاب لأنها تشعر أن موعده في نفسها لم يحن بعد، وأنها تشعر كل يوم بتطور، ولن تكون فكرة الكتاب في طموحها، حتى تشعر أنها أصبحت على غير ما مضى من أيامها مُكنة واقتدارًا.
كانت الكاتبة تتحدث بهذا الحديث وهي من هذا النوع الذي يعتمد في كتابته على أفكاره وخواطره، فإذا جاد عليها العقل بفكرة كتبتها ونشرتها، وتلقت عليها التباريك التهاني.
والحق أنني مع كلامها، لم أعترض بشيء من الفكر، حتى قابلني هذا الكلام وأنا أقرأ كتاب (قراءات ومشاهدات) للأديب الكبير ثروت أباظة، ولقد أحببت اليوم أن أنقله للكاتبة، بل لكل كاتب يرجو يومًا أن يكون من أصحاب الأقلام القوية النابضة.
فماذا يقول ثروت أباظة؟
إنه يقول: “هؤلاء الشعراء والكتاب فرضوا أنفسهم على العالم الأدبي بما أبدعوا، ولكن من الذي فرضهم؟ إنهم القراء الذين أحبوا شعرهم واستعذبوه وتغنوا به، فالقراء إذن هم الذين يفرضون الكاتب على التاريخ.”
ولم يقف ثروت أباظة عند هذا الحد بل اندفع إلى السبب الأكبر الذي جعل القراء يتفاعلون مع الكتاب والشعراء فيما أبدعوا وصنفوا وكتبوا فقال: “وتسألني: لمن أسوق هذا الحديث وكأنك لا تدري، فإني أسوقه إلى أبنائنا المتلهفين إلى الشهرة دون أن يعملوا في يدهم القلم الذي يرغم على الشهرة أن تسعى إليهم، ماذا قرأ الشبان حتى يكتبوا؟ إن الكتابة لا يمكن أن تبدأ إلا بعد قراءة طويلة متأنية، ودراسة وتذوق حتى يذوب الأديب في الأدب، ويصبح جزءا منه لا يتصور الحياة بغيره، فإن الكلمة لا تجري على قلم إنسان يريد أن يتخذ منها حلية في حجرة، أو تحفة يتباهى باقتنائها.. لن يكون كاتبا من لا يصل إلى سر الكلمة، وسر الكلمة لا يتأتى إلا لمن يصادقها في إخلاص يبلغ مرتبة التفاني، فإن الكلمة لا تلقى سرها لعابري السبيل، أو لمن يريدونها مجرد زهرة في أصيص تذبل بعد حين وتلقى في الطريق، إنما الكلمة دوحة غناء باقية على الزمان أصولها في أعماق أرض الفن وذؤابتها في سمائه؟”
انتهى كلام الأديب الكبير، ومع هذه النهاية وجب على الجميع أن ينظر إلى نفسه ويسائلها: ماذا قرأت حتى أكون كاتبا صاحب قلم؟
إن الكتابة ليست درهمًا وجدته ملقى على الطريق فانحنيت والتقطته ثم وضعته في جيبك واغتنيت، بل هي من نوعية ذلك المال الذي لا تضعه في جيبك إلا بالعرق والجهد والعمل والكفاح.
إنني أحلم بذلك اليوم الذي يكون حديث الكُتاب فيه مع بعضهم البعض في القراءة لا الكتابة، فيقول أحدهم لصاحبه: ماذا قرأت وكم قرأت؟
هذه رسالتي إلى أختي الكاتبة، فهل وعت بعد وهل أدركت محور الطريق وبداية المشوار وسر الصنعة؟

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 1
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 0
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0