كتاب فلسطينيات (وجود نسائية فلسطينية معاصر) للكاتبة إمتياز النحال

مراجعة كتاب فلسطينيات (وجود نسائية فلسطينية معاصر) للكاتبة إمتياز النحال

يوليو 25, 2023 - 21:22
يوليو 26, 2023 - 08:18
 0  13
كتاب فلسطينيات (وجود نسائية فلسطينية معاصر) للكاتبة إمتياز النحال
كتاب فلسطينيات (وجود نسائية فلسطينية معاصر) للكاتبة إمتياز النحال

هذا الكتاب مختبئ بمكتبتي منذ سنوات، اصبت ببلوك القراءة لفترة طويلة فخفت أن اقترب منه وقتها فلا استطيع استخلاص قيمته الحقيقية التي يستحقها.

 

 

-قرأت من قبل كتابين للكاتبة امتياز النحال، لَمست فيهم قلبي واستطاعت أن تريني القضية الفلسطينية من وجهة نظرها بصورة واضحة الأحداث والمشاعر والوجع، كانت من ارض الواقع لأنها كانت تعيشها ويعيشها كل من حولها.

استكمل معها المسيرة في كتاب فلسطينيات الذي حاولت فيه الكاتبة حصر عدد كبير من الشخصيات النسائية المبدعة في المجتمع الفلس.طيني على مدار سنوات.

 

*في مقدمه الكتاب تقر الكاتبة إنها واجهت صعوبات كثيرة في جمع محتوى الكتاب أو المصادر نظرًا لأن بعض الشخصيات كمثال كان يلتبس عليها اسمائها ما بين إذا ما كانت الشخصية رجل أم امرأة، وهذا ما شعرت به بالفعل عند قراءة الكتاب والذي استغربت كيف امكنها البحث وراء اسم لا يمكنني التصور أنه لامرأة، بالإضافة لسبب أخر وهو أنه وعلى مدار سنوات يتم طمس الثقافة الفلسط..ينية بصورة واضحة لإبراز فكرة أنه مجتمع يتسم بالجهل ولا يسكنه سوى البدو.

 

*الكتاب ينقسم الى 16 فصل كل منها مقسم حسب المجال الذي ابدعت فيه الشخصيات المذكورة مع تأكيد الكاتبة أن هذا لا يعد حصر لكل المبدعات الفلسطينيات ولكنها مجرد نماذج يوجد غيرهم الكثير والكثير، وأنهت الكتاب بقائمة كبيرة من المراجع التي أخذت منها المعلومات، وتعريف بالكاتبة لتنضم هي نفسها إلى الفلسطيني.ات اللاتي تركن أثر لا يُمحى.

 

 

-الفصل الاول من الكتاب كان نبذه عن المرأة الفلسط..ينية بشكل عام، فعلى مدار أعوام طويلة كانت المرأة شريك للرجل في كافه اشكال النضال، سواء كانت أم مربية، سواء كانت أديبة، مثقفة، طبيبة، معلمة حتى الشهيدة، ففي عام 1921 استطاعت المرأة الفلسطينية إنشاء أول اتحاد نسائي كان مهتم بمناهضة الانتداب البريطاني، وبعده بسنوات اجتمعت أكثر من 300 سيدة لتشكيل لجنة السيدات العربيات.

 

 

 

*على مدار صفحات الكتاب بالكامل وفي كافة الفصول اخذتني الكاتبة في رحلة ما بين أروقة الإنجازات، شعرت وكأنني في دار وثائق معلق على جدرانها اسماء ولوحات تحمل إنجازات كل اسم اسفلها، قبل حتى احتلال الدولة والأرض كانت للمرأة بصمة واضحة في كل شيء، لكل مجال كان هناك الرائدات فيه والتي استطاعت كل واحدة منهن أن تضع الخطوة الأولى بشكل أو بأخر، لا يمكن حصر الاسماء أو التحدث عن اسم واحدًا بعينه، فلكل منهم فضل وخطوة أولى بدأتها تلك المرأة وحدها.

 

 

*لم تترك الكاتبة أي مجال إلا وبحثت عن المرأة ذات البصمة فيه، المرأة التي استطاعت أن تغيير من هذا المجال نفسه ومن معنى المرأة ووجودها ككل، على الرغم من أن معظم السيدات اللاتي تم ذكرهن في الكتاب رحلوا من هذه الأرض إلى أخرى مثل لبنان والأردن ومصر، إلا أن بصمتهم كانت واضحة وحتى أنهم لم يتوقفوا في كل دولة ذهبوا إليها بل استمر عطاءهم إلى النهاية، تنوعت المجالات ما بين السياسة والأدب والفن التشكيلي والغناء والسينما والرياضة والإعلام والشخصيات العامة في المجتمع وتأثيرهن.

 

 

-حتى أن هناك فصل كامل في الكتاب عن الشهيدات والأسيرات، وكأنها كانت ترغب في تسليط الضوء على كل امرأة وضعها إصرارها ووضعتها قوتها في مواقف قد ترهب أعتى الرجال، كانت القصص مؤلمة وبكى قلبي معهن وتمنيت أن يُخلد اسم كل واحدة منهن بشكل ما، لتتعرف عليهن كل الأجيال القادمة.

 

 

-وهناك فصل أخر عن الفتيات اللاتي حققت كل واحدة منهن إنجاز أو وصلوا إلى مكانة متقدمة بمجالهم في عمر صغير، حتى وأن لم تستمر كل واحدة منهن في مجالها بعد ذلك، الأهم دائمًا كانت قصة النجاح ذاتها، والبصمة التي تُركت على أرض الواقع من كل أنثى استطاعت أن تقول أنا كنت هنا يومًا ما.

 

 

 

*شعرت بمدى مجهود الكاتبة في البحث عن المعلومات حتى الشخصيات التي كانت لا تجد لهم تاريخ طويل أو احداث يمكن كتابتها كانت تذكر اسماءهم وما وجدته وتؤكد على عدم وجود أي معلومة استطاعت الوصول إليها، ارفع لها القبعة على هذا الحصر حتى وأن سقطت منها بعض الشخصيات.

 

 

 

*كان العيب الوحيد بالنسبة لي في الكتاب هي طريقة تنسيقه، كان كل فصل به عدد من الرائدات في مجال بعينه، ولكن كانت الشخصيات أسفل بعضها البعض ولا يوجد بينهم فواصل، ولكن يمكن إرجاع هذا إلى أن حجم الكتاب كبير والذي وصل إلى 378 صفحة من القطع الكبير، فمن الصعب زيادته عن ذلك للعديد من الاعتبارات.

 

 

 

*الكتاب وثائقي ويمكنني اعتباره مرجع أيضًا فهو تدوين للشخصيات الملهمة والمؤثرة في المجتمع الفلسطيني والعربي، سعيدة إنه في مكتبتي وسيظل لأطفالي يومًا ما ليعرفوا التاريخ كما يجب أن يكون وماذا فعلت المرأة في وطن محتل لم يمنحها المحتلين فيه الكثير من الفرص لأي شيء ولكنها مع ذلك صنعت وقدمت كل شيء.

 

 

 

*لا يوجد تقريبًا اقتباسات يمكن ذكرها من الكتاب ولكن من أهم الفقرات التي احببتها هي الفقرة التي وضعتها الكاتبة على لسان الرائدة (قدسية خورشيد) التي لم تتوافر عنها الكثير من المعلومات والتي تقول لا شك أن المدنية تتقدم، ولا شك كذلك أن مركز المرأة فيها خطير، بل هو في أوج الخطورة وقد أصبح لها الشأن الممتاز في توجيه العالم، فما هي المؤهلات التي تخولها أن تتبوأ هذا المركز السامي عن جدارة، إن أول أمر جدير بالعناية والاهتمام هو شخصيتها، فهي من أهم العوامل التي تهيئ سبل النجاح للمرء مهما كان نوع العمل الذي يقوم به.

إننا في حاجة ياسيداتي إلى خلق متين، وإرادة قوية، وعزيمة شديدة لا تخور ولا تنهزم امام كلمة نقد في غير محلها، أو ازدراء كاذب لا يقبله عقل

 

 

-بالإضافة إلى الجٌملة التي ذكرتها الكاتبة نفسها حين قالت "هذا هو حال المرأة الفلسطينية في أوقات الحرب والسلام، تسطر أنصع الصفحات وتقف بجانب رفيق دربها الرجل، تقدم ما عليها من واجبات تجاه بلدها وشعبها، وتمارس دور الأمومة بجدارة لتخرج لنا أبطال المستقبل وأمل الفجر القادم."

 

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 1
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 1
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0
دينا ممدوح كاتبة مصرية شغوفة بالقراءة والكتابة