المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم

مراجعة المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم

يونيو 19, 2023 - 11:21
يوليو 19, 2023 - 10:38
 0  14
المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم
مراجعة المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم

*قرأت المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد للكاتبة دعاء إبراهيم

 

*أحب فكرة المتتاليات القصصية بشكل عام و من الأفكار المحرضة على الكتابة بصورة كبيرة، أن تقرأ قصة بمفردها فتجدها متكاملة و بعد ذلك تقرأ النص التالي لتجده مكمل لها بشكل ما، و يمكن قراءة كل منهم على حدى و استخلاص الفكرة منه بكل سهولة، و لكنها في الوقت نفسه من الأفكار التي يجب كتابتها بترتيب متوازن و مفهوم حتى لا تصبح في النهاية مجرد نصوص مهلهلة غير مترابطة فلا يمكن أن تكون قصة وحدها أو مجموعة.

 

*في هذه المتتالية تحكي الكاتبة دعاء إبراهيم عن فكرة الموت ما قبله و ما بعده، لم تكتفي بذلك و لكن كانت هذه الفكرة و كأنها خط تتابع لحياة بطل القصص، و التي تبدأ من البطل الذي يحكي عن أسرته و التي تكون فيها أخته تعاني من مشكلة في المخ و هى الاستسقاء، القصة الأولى (أزرق) جعلتني أبكي و أفهم ما الذي ستخطو فيه قدمي الصفحات التالية، كانت قوية و مكثفة و كأن الكاتبة أرادت أن تسرق انتباهك من الصفحات الأولى و هو ما حدث.

 

*في القصص التالية كنت كأنني أتتبع خطوات البطل في سنوات عمره، كيف يعيش إن كان يمكنني القول أنه عاش من الأصل، كيف قابل الأشخاص في حياته، كيف مات و كيف كان بعد الموت، هل يوجد بعد للموت؟ نعم في تلك الصفحات كان يوجد و كأن الفكرة أبدًا لم تكن في الموت و لكن في الموت و نحن على قيد الحياة.

 

*كانت فكرة الموت نفسها و كأنها مرحلة و ليست النهاية بين ما قبل و ما بعد، كيف يمكن أن تشعر و كيف يمكن تتحاور و تتحدث مع الموتى الذين يشبهونك.

 

*استطاعت الكاتبة أن تغزل الأحداث ما بين الماضي و الحاضر بصورة رائعة و لم تسبب لي التشتت، و في الجزء الخاص بحوار الموتى في القبر كان من أهم الأجزاء التي جعلتني اتساءل هل يمكن أن يكون الموتى يتحاورون هكذا بالفعل؟ أعلم أن الموتى يسمعوننا و نحن أمام قبورهم، و لكن هل يمكن أن تصيبهم أحاديثنا بالحزن؟ كيف يمكنهم الشعور بالحزن و هم في دار الحق، و هم تخلصوا من الكذب و الخداع و الألم و المرض؟ كان هذا سؤالي الذي ظل يتأرجح ما بين سطورها.

 

*من الأجزاء التي أحببتها و شعرت إنها كوميديا سوداء هى فقرة المراسلات بين الموظف الذي يطلب الإجازة ليموت و مديره الذي يرفض تعطيل العمل من أجل أن يموت، فيطلب أن ينهي عمله و يمكن أن يموت في أي وقت آخر، النهاية أيضًا كانت منطقية و تقليدية و كأن الموظف مسير و ليس مخير و على الرغم من أنه يعرف هذا بالفعل و لكنه كان يقوم بمحاولة يعرف جيدًا إنها لن تكتمل.

 

*الفكرة بالنسبة لي كانت فلسفية و سوداوية في الوقت نفسه، ليست فكرة الموت نفسها و لكن فكرة شعور الإنسان نفسه بفكرة الموت و ما يمر به خلال تلك المشاعر و الأفكار.

 

*من الكتب التي تنتهي منها في جلسة واحدة قصيرة، و لكن يبقى ثقلها و تبقى أثارها لفترة طويلة.

 

*من فترة طويلة لم اقرأ متتالية لذا جاءت هذه لتروي ظمئي ... أحببتها.

 

 

 

*اقتباسات:

 

يارب هل في الجنة مُتَّسَع لنا جميعًا؟

 

يا رب هل في الجنة أسرار؟ لا بُد أن يكون في الجنة أسرار، حتى لا تعلم أمي أنني أغمضت عيني، حين سمعتها تصرخ صرختها الأولى، و أحكمت الغطاء على أذني، و هى تصرخ صرختها الثانية. ثم الثالثة.. ثم هممتُ سريعًا لأنظف البيت، حتى لا يأتي المعزون و يجدوه متسخًا، بالفعل كان البيت نظيفًا جدًّا . 

 

يا رب لم أنم بعد موت أمي سوى ليلة واحدة، بعدها صرتُ أستيقظ على صوتها مجددًا

 

كلنا نموت أكثر من مرة، ربما نموت في اليوم مرة أو مرتين.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 0
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0
دينا ممدوح كاتبة مصرية شغوفة بالقراءة والكتابة