المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم
مراجعة المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد لـ دعاء إبراهيم

*قرأت المتتالية القصصية جنازة ثانية لرجل وحيد للكاتبة دعاء إبراهيم
*أحب فكرة المتتاليات القصصية بشكل عام و من الأفكار المحرضة على الكتابة بصورة كبيرة، أن تقرأ قصة بمفردها فتجدها متكاملة و بعد ذلك تقرأ النص التالي لتجده مكمل لها بشكل ما، و يمكن قراءة كل منهم على حدى و استخلاص الفكرة منه بكل سهولة، و لكنها في الوقت نفسه من الأفكار التي يجب كتابتها بترتيب متوازن و مفهوم حتى لا تصبح في النهاية مجرد نصوص مهلهلة غير مترابطة فلا يمكن أن تكون قصة وحدها أو مجموعة.
*في هذه المتتالية تحكي الكاتبة دعاء إبراهيم عن فكرة الموت ما قبله و ما بعده، لم تكتفي بذلك و لكن كانت هذه الفكرة و كأنها خط تتابع لحياة بطل القصص، و التي تبدأ من البطل الذي يحكي عن أسرته و التي تكون فيها أخته تعاني من مشكلة في المخ و هى الاستسقاء، القصة الأولى (أزرق) جعلتني أبكي و أفهم ما الذي ستخطو فيه قدمي الصفحات التالية، كانت قوية و مكثفة و كأن الكاتبة أرادت أن تسرق انتباهك من الصفحات الأولى و هو ما حدث.
*في القصص التالية كنت كأنني أتتبع خطوات البطل في سنوات عمره، كيف يعيش إن كان يمكنني القول أنه عاش من الأصل، كيف قابل الأشخاص في حياته، كيف مات و كيف كان بعد الموت، هل يوجد بعد للموت؟ نعم في تلك الصفحات كان يوجد و كأن الفكرة أبدًا لم تكن في الموت و لكن في الموت و نحن على قيد الحياة.
*كانت فكرة الموت نفسها و كأنها مرحلة و ليست النهاية بين ما قبل و ما بعد، كيف يمكن أن تشعر و كيف يمكن تتحاور و تتحدث مع الموتى الذين يشبهونك.
*استطاعت الكاتبة أن تغزل الأحداث ما بين الماضي و الحاضر بصورة رائعة و لم تسبب لي التشتت، و في الجزء الخاص بحوار الموتى في القبر كان من أهم الأجزاء التي جعلتني اتساءل هل يمكن أن يكون الموتى يتحاورون هكذا بالفعل؟ أعلم أن الموتى يسمعوننا و نحن أمام قبورهم، و لكن هل يمكن أن تصيبهم أحاديثنا بالحزن؟ كيف يمكنهم الشعور بالحزن و هم في دار الحق، و هم تخلصوا من الكذب و الخداع و الألم و المرض؟ كان هذا سؤالي الذي ظل يتأرجح ما بين سطورها.
*من الأجزاء التي أحببتها و شعرت إنها كوميديا سوداء هى فقرة المراسلات بين الموظف الذي يطلب الإجازة ليموت و مديره الذي يرفض تعطيل العمل من أجل أن يموت، فيطلب أن ينهي عمله و يمكن أن يموت في أي وقت آخر، النهاية أيضًا كانت منطقية و تقليدية و كأن الموظف مسير و ليس مخير و على الرغم من أنه يعرف هذا بالفعل و لكنه كان يقوم بمحاولة يعرف جيدًا إنها لن تكتمل.
*الفكرة بالنسبة لي كانت فلسفية و سوداوية في الوقت نفسه، ليست فكرة الموت نفسها و لكن فكرة شعور الإنسان نفسه بفكرة الموت و ما يمر به خلال تلك المشاعر و الأفكار.
*من الكتب التي تنتهي منها في جلسة واحدة قصيرة، و لكن يبقى ثقلها و تبقى أثارها لفترة طويلة.
*من فترة طويلة لم اقرأ متتالية لذا جاءت هذه لتروي ظمئي ... أحببتها.
*اقتباسات:
❞ يارب هل في الجنة مُتَّسَع لنا جميعًا؟ ❝
❞ يا رب هل في الجنة أسرار؟ لا بُد أن يكون في الجنة أسرار، حتى لا تعلم أمي أنني أغمضت عيني، حين سمعتها تصرخ صرختها الأولى، و أحكمت الغطاء على أذني، و هى تصرخ صرختها الثانية. ثم الثالثة.. ثم هممتُ سريعًا لأنظف البيت، حتى لا يأتي المعزون و يجدوه متسخًا، بالفعل كان البيت نظيفًا جدًّا . ❝
❞ يا رب لم أنم بعد موت أمي سوى ليلة واحدة، بعدها صرتُ أستيقظ على صوتها مجددًا ❝
❞ كلنا نموت أكثر من مرة، ربما نموت في اليوم مرة أو مرتين. ❝
ما هو رد فعلك؟






