رواية (ديفلز) للكاتب (عمرو علي)
بدأت الرواية بمقدمة أحسبها قوية وجذابة، ولكن تخللها لفظ “يديك المتسختين” ومن الطبيعي أن يثير غضبي كقارئة، وهذا ما لم أحبذه في المقدمة ككل.
بدأت الرواية بداية غامضة، وشرع ينفك الغموض مع الحوار حتى ظننت أنني توصلت لحقيقة ما حدث مع البطلة، ولكن فاجأني الكاتب أن أوقعني في لعبة Puzzle معقدة، أمامي العديد من الأوراق التي يجب أن أرتبها داخل عقلي مع سير الأحداث، ثم أكتشف في النهاية أنها كانت أصلا مرتبة! وهذا عظيم جدًا.
– كخطأ في هذه العبارة “لا أعرف هل سأستطيع أن أنجو وعقلي أم سيأتي الخِضر ليخرقها”.. السفينة نجت بفضل من الله ثم الخرق الذي فعله الخِضر، ومن العسير على عقلي أن أقتنع بتشبيه كهذا مهما برره الكاتب.
– قصة قابيل وهابيل كنت لأحبذ أن تكتب كما تم سنها من القرآن والسنة دون مزايدة في الحديث لئلا يحدث أي اختلاط على قارئ لا يدرك حقائق الأمور الدينية، لم يكن قابيل هو صاحب فكرة القرابين، بل هو أمر الله لآدم! كما أن ما ذُكر في التآويل عن طريقة قتل قابيل لهابيل فكان بحجرٍ، وآخرين قالوا خنقًا ولكنه رأي ضعيف، وليس كما تم ذكره في العمل بفك حمار! كما أن الحال الذي تم ذكر قابيل عليه في العمل بعد قتله لأخيه يوحي بندمه على ما اقترفه، وهذا ينافي ما تم ذكره في السنة أنه لم يتُب، ولهذا فهو يحمل ذنب كل سفاك للدماء من بعده! كما أنني أتعجب لكون عنق تشبه رحيل! ولقد ذكرت مسبقًا في وصف رحيل الجمال، أما عن عنق فقد أتى وصفها في الكثيرة من الكتب المعنية بالأساطير الدينية أنها مشوهة وذات رأسين بين كتفيها كما اشتمال كفها الواحد على عشر أصابع وبكل إصبع ظفرين… وما إلى ذلك من وصف لها يخالف وصفك لرحيل تمامًا!
– خطأ تعبيري أو سقطة سهو من الكاتب أن يقول عن لسان رحيل “هناك اختراع جديد ابتكره العلماء يسمى الاستئذان”.. الاستئذان ليس ابتكار علماء، بل هو أمر من الله، وهذا ما استنكرته من قول رحيل التي كانت تتحدث قبل المشهد بمشهدين بالآيات القرآنية!
– سقطة جديدة في وصف من الكاتب أن وصف نوم رحيل كونها “الرفيق التاسع لأهل الكهف”! وأهل الكهف لا يُعرف عددهم في الأصل فكيف تم عدها معهم!
– “إنسان تطعمه وتأويه فيطعنك خلف ظهرك، وكلب تربت على رأسه فيعطيك فوق حياتك حياة”
التشبيه غير موفق أبدًا.. كيف لكلب أن يعطي حياة لإنسان! تشبيهات المداخل الدينية لا بد وأن تكون دقيقة في الوصف، ولا بد للكاتب أن يكون حذرًا.
– لم يسبق لي أن سمعت حتى في الخرافات المتداولة بيننا أن إبليس تغلغل كل جسد آدم عدا قلبه، بل إن ما تداول عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال”لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك”، وهذا أصح الحديث فيما قيل.. وكذلك آخر من ضعفه ما لا يمكننا الحكم فيه أنه كان يدخل من فيه ويخرج من دبره.. ولا أدري صحة لما تم تناوله في السطور.
– ما تم ذكره في كتاب” البداية والنهاية” أن إخوة الفتاة -ضحية برصيصا والجن- كان لها من الإخوة أربعة وليس ثلاثة، كما أن نص القصة في العمل أتى بزيادات عما تم قصه من رهبنة الأبيض وتعليمه برصيصا أدعية ما. ورغم أن القصة في سير أحداثها صحيحة إلا أن تناولها كان ذا عسر عندي لما لم أمتلك منه خبرََا غير ما ذكرته، كما أني عمدت للبحث لأري إن كان هناك من الأساطير ما يتناول قولك فلم أصل! وفعل عزازيل بتلبس شخصية برصيصا وسجود القرية له ما له من صحة، فقط الآية أتت حتى تبرأ الشيطان من فعلة برصيصا من السجود له ولا شيء آخر!
– أخذتُ على الكاتب غضبًا أن أقر كون “آصف بن برخيا” هو من حمل عرش بلقيس إلى “سليمان عليه السلام”! بأي دليل؟ لقد اختلف في الأمر أعاظم المفسرين والمحللين اللغويين والفقهاء.. وقد قال البعض أنه “آصف بن برخيا” حتى أنه اختلف البعض كونه يكون ابن خالته، أو قد يكون سليمان نفسه، وهذا لما ورد في الآية “قال الذي عنده علم من الكتاب” وهذا هو سبب الخلاف، فلا يصح الإقرار بما لم يأتنا فيه صحة مؤكدة.
– لا أدري سببًا لإصرار الكاتب على إظهار حواء كونها من جعلت آدم يأكل من الثمر الذي حرمه الله.. تقريبا هذا العمل الثالث على حد ذاكرتي والذي أعترض فيه مع الكاتب في نفس النقطة بامتلاكي أدلة قرآنية على ما أقوله، ومع ذلك يصر الكاتب على إظهار الأمر بصورة الاسرائيليات التي حرفت الكثير والكثير وعلى صورة “تفسير القرطبي” كذلك، وها نحن نتداولها ونعلمها لأبنائنا على أنها الحقائق… ولكن مع هذا العمل فقد زاد قول الكاتب أن حواء كذبت بإغوائها له من أكل الشجرة فكذبت باقي النساء!! حقًا أنا في قمة الصدمة!
– كيف لروح هاروت أن تتحرر وقد اختار وماروت عذاب الدنيا ألف ألف مضاعفة دونًا عن عذاب الآخرة نظيرًا لما ارتكباه؟ بل وقد اختلف المفسرون أيضًا في فعلتهم الفاحشة وقيل أنهما أعطيا الزهرة كلمة المعراج للسماء فكانت تلك خطيأتهم قبل أن تقطعت أجنحتهم!
– تمتع العمل بقدرة رائعة على التداخل العقلي والتنقل عبر الزمن، فأتى الوصف مبهرًا جاعلًا إياي أشعر وكأنه حقيقة، وكانت التشبيهات القرآنية في الكثير من الحوار جيدة بشكل كبير إلا ما استنكرته في سالف الذكر.
– ترابطت الأحداث رغم تشابكها الكبير، وأفصح العمل عن بحث موسع من الكاتب إلا أنه اعتمد الأضعف دون اللجوء لقول ذلك.
– افتقر العمل لمصادر دراسته.. وإن بحث واحد ليتحقق من صدق ما تم تداوله فلن يبحث مائة.. وربما ألف.. فنحن في زمن المعلومة الطازجة.. وإن لم تكن فـ “الله لا يجعلها تيجي”
أعتذر عن طريقتي إن أغضبتك ولكنك تعلم محبتي المسبقة لقلمك. منتظرة عملك الورقي الذي سيفصل فصل الحق في موقفي تجاه ما اتجهت في طريق كتابته.. فإن كان كما سلف وقرأت فلا أدري موقفي حقًا حينها، وغالبًا لن أتواجد في ساحة قراءة الأساطير الدينية مرة أخرى إن تم اعتمادها على الإسرائيليات، فالرسول صل الله عليه وسلم قال: “حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ولكن لا تصدقوهم ولا تكذبوهم”.
إن كنت تريد الاستشهاد بالإسرائيليات فعليك أن تجزم بشيء من القرآن أو السنة فصلَ الحق عن الباطل، ولا يجوز الحديث فيما يخص الدين اعتمادًا على شواهد ضحضةٍ مرواةٍ عن الإسرائيليات.
دنيا الشملول