المجموعة القصصية العالق في يوم أحد لـ عبدالله ناصر
مراجعة المجموعة القصصية العالق في يوم أحد لـ عبدالله ناصر

*المجموعة تحتوي على 49 قصة قصيرة لا تتعدى كل منهم الصفحتين تقريبًا، و كأنها تلقى الضوء على فكرة ما، قد تكون الفكرة في شخصية أو رمز أو وصف يوم سريع في حياة البطل، كل فكرة بشكل مختلف، و من أهم القصص التي لفتت نظري:
*متواليات.. كيف يمكن أن تكون الحياة رتيبة لا جديد فيها و لا ميزة، لا تجعلك تختلف عن جارك في أي شيء لدرجة أن تتشتت أين هو بيتك من بيته و كيف هى ملامحك تشبه ملامحه.
*حتى ساعات دالي.. تمر الساعات بشكل مختلف في كل مرة، منها الذي يمر في ثواني و منها يمر في سنوات.
*المسيح... من أفضل القصص الرمزية التي قرأتها على الاطلاق، تتحدث عن الأمل الذي صدر حكم بإعدامه، كيف هرب و كيف فشل و كيف قُتل و كيف كان كل ما تلى ذلك! كيف يمكن أن تعيش الحياة بدون أمل؟!
*حياة مستعملة .. الحياة الروتينية هي حياة مستعملة؟ أم أن الحياة التي لم تشعر بلذتها و كأن هناك أحد استخدم تفاصيلها قبلك هى المستعملة؟
*الذي لا يستطيع الدخول.. لماذا صنعت الأبواب من الأصل؟ هل لتمنع من بالداخل من الخروج أم تمنع من في الخارج من الدخول؟، هل يمكن أن تكون الأبواب وهمية و نصنعها في خيالنا حتى نتقيد بها؟!
*اللذان لا يستطيعان الخروج.. تعد تكملة للقصة السابقة، تحكي عن زوجين اعتادا المشاجرة يوميًا و كان صفع الأبواب لغتهم في الحوار حينها، لم تمنع الأبواب الزوجين من الفرار و لم يمنع ازالتها الكف عن الشجار، النهاية كانت جميلة.
*شارب فريدا كالو.. من أجمل و أغرب القصص التي قرأتها تحكي عن زوجين لم يرزقهم الله بأطفال طوال سنوات زواجهم، لم يملوا أبدًا من الانتظار و الدعاء حتى حدث تغير مفاجئ، تغير غريب و غير متوقع أبدًا.
*الرياض طوكيو.. لم أفهم هل كان البطل يتخيل أنه ما بين طوكيو و الرياض و الساعة هي سبيله لذلك، أم انه أمر واقعي حقاً!
*ضع الرأس أولاً.. الرأس قبل كل شيء لا يهم أين تنظر و أين جهة الوجه المهم أن هناك رأس فكيف يمكنك الحياة بدون رأس؟!
*حوادث الأيام.. في هذه القصة تصور الكاتب أن أيام الأسبوع و كأنها أنواع مختلفة من السيارات، كيف تسير و الحوادث التي تتعرض لها كل مرة، كانت فكرة مختلفة و رائعة، اكملها في النهاية بفكرة الشهر كنوع من الحافلات، كان القصد هنا أن البطل أيامه متعثرة كما هى الحوادث التي تمر في تلك الأيام، و حين سارع هو و اختار حافلة الشهر القادم كانت خارج الخدمة كما حياته بالضبط.
*عبدالله ناصر.. القصة باسم الكاتب، يتحدث فيها عن شخص يشبهه تماماً حتى أن اصدقائهم يخلطون بينهم، في النهاية عرف الحقيقة.
*ساعات مفقودة.. هل تتخيل ان تستيقظ في يوم ما لتجد أن اليوم أصبح ثلاث ساعات فقط؟! كيف يمكن أن تستمر الحياة هكذا و أين ذهبت الساعات الأخرى؟!
*نقش كتابة.. إذا تربى شخص على الأمثال الموروثة كيف يمكن أن يتعامل مع المثل و نقيضه؟ كيف يمكنه أن يصنع دليل استخدام الحياة بهم وحدهم فقط لكل من يأتي بعده.
*الصوت العجوز .. لا يدري الإنسان أنه كبر و العمر مر به إلا إذا شاهد قطر العمر يمر على جسد شخص أمامه، ستجد خطوط العمر و عثراته مجسده في تجاعيد الوجه العجوز و الصوت العجوز.
*العالق في يوم أحد.. كيف تشعر حين تعلق في يوم واحد يكون يوم أحد، هل يمكنك أن تقبل الاستمرار في يوم أحد أم أن تعيش يوم غريب لم تعيشه من قبل؟ القصة غريبة جدًا و لا أعلم لما سميت المجموعة باسمها هناك قصص كثيرة أقوى.
٢.. كيف يمكن أن يكره أحد رقم اثنين الرقم الذي يعبر عن معظم أعضاء الجسم، يعبر عنه الطرفين في العلاقة، نعبر عن شخصين متحابين، أحب رقم اثنين و أحببت هذه القصة.
*التؤام.. قصة رمزية مرة أخرى تحدث فيها الكاتب عن المرض النفسي طريقة بارعة، كان كل شيء واضح و لكنه لم ينطقها صراحة.
*الجدتان.. تحكي القصة عن الطفلة التي تعيش مع أمها، تكبر الطفلة سنة فيزيد عمر الأم سنة، تمر بها السنوات لتصبح الطفلة في يوم من الأيام هي الأم و الأم تصبح هى الجدة، و سوف يدور الوقت لتصبح الطفلة في يومًا ما هى الجدة، حياة كاملة اختصرها الكاتب في صفحة و نصف فقط.
*السجينة.. مؤلمة جدًا من النهايات المفاجأة القاسية.
*افكار القصص مختلفة و مميزة و لها أفكار متجددة لم اقرأ مثلها قبلًا، تتميز بالرمزية السلسة و النهايات التي تجعلك تفكر و تنظر لكل قصة نظرة مختلفة.
*بعض الاقتباسات من الكتاب:
-لا شأن لكوارثك بثقل الوقت، و لا علاقة بالطبع لأفراحك بجريانه، لست الساعاتي هنا، أنت البطارية، و أسلافك الرمل.
-يمكنك الآن أن تخمن لماذا تتعطل فجأة الساعات تتوقف أخيرًا عن الحركة و المراقبة.
-إذا كان الأمل يشبه شابًا لم يفقد حتى الآن أيًا من أفراد عائلته، فلابد أن اليأس قد خسر للتو عائلته كلها دفعة واحدة.
-يخاف من ركوب الطائرة، و يشكو من رهاب الطيران، ما أفظع أن يبقى المرء عالقًا في السماء، ما أفظع أن يبقى المرء عالقًا في الأرض أيضًا.
-الأبواب لا تمنع الآخرين من الدخول كما يعتقد الكثير بل تمنع الناس من الخروج.
ما هو رد فعلك؟






