إقتباسات من كتاب فقه السيرة - الشيخ محمد الغزالي

يونيو 2, 2023 - 01:25
يونيو 2, 2023 - 01:40
 0  13
إقتباسات من كتاب فقه السيرة - الشيخ محمد الغزالي
إقتباسات من كتاب فقه السيرة - الشيخ محمد الغزالي

❞إنَّ المُدرِّسَ الذي ينشغل عن تعليم تلامذته، والتاجرَ الذي ينشغل عن تثمير ثروته، والموظفَ الذي ينشغل عن أداء عمله، لا يقبل الله من أحدهم عذراً أبداً في تضييع هذه الفرائض، ولو كان أحدهم قد عاقه عن واجبه أنه صلَّى مائةَ ركعة، أو قرأ ألفَ آية، أو عدَّ أسماء الله الحسنى سبعين ألف مرة، كما يفعل جهّال المتصوفة؛ ذلك أنه انشغالٌ عن الفرائض المطلوبة بنوافل لم تُطلب، وتعطيلٌ لأمةٍ يستحيل أن تنهض إلا إذا أجهدت نفسها في محاربة جهلها وفقرها وفوضاها، والجهاد العام فريضة لا يَغضُّ من قدرها شيء، ولا يُزاحمها على وقتها عبادة ❝


❞ إن المسلمين الآن يعرفون عن السيرة قشوراً خفيفة، لا تحرك القلوب ولا تستثير الهمم، وهم يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته عن تقليد موروث ومعرفة قليلة، ويكتفون من هذا التعظيم بإجلال اللسان، أو بما قلّت مؤنته من عمل ❝


❞ طفل يفقد أباه وهو جنين , ويفقد أمه وهو ابن خمس سنين . ❝


❞ قد تظنُّ أنّك درستَ حياة محمد ﷺ إذا تابعتَ تاريخه من المولد إلى الوفاة، وهذا خطأ بالغ، إنّك لن تفقه السيرة حقاً إلا إذا درست القرآن الكريم والسنّة المطهرة، وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام ﷺ . ❝


❞ علاقتنا بالسيرة ان المسلم الذي لا يعيش الرسول في ضميره، ولا تتبعه بصيرته في عمله وتفكيره، لا يغني عنه ابدا ان يحرك لسانه بالف صلاة في اليوم والليلة . ❝


❞ إن الاصطفاء للرسالات العظيمة ليس بالأمل فيها و لكن بالطاقة عليها، و كم في الحياة من طامحين لا يملكون إلا الجرأة على الأمل، و كم من راسخين يطويهم الصمت حتى إذا كُلِّفوا أتوا بالعجب العجاب. و لا يعلم أقدار النفوس إلا بارئها. و الذي يريد هداية العالم أجمع يختار للغاية العظيمة نفسا عظيمة . ❝


❞ “والايمان قوة ساحرة , إذا استمكنت من شعاب القلب وتغلغلت في أعماقه تكاد تجعل المستحيل ممكناً” ❝


❞ الدعوات إبان امتدادها وانتصارها تغري الكثيرين بالإنضواء تحت لوائها فيختلط المخلص بالمغرض ،والاصيل بالداخل .وهذا الإختلاط مضر أكبر الضرر بسير الرسالات الكبيرة وانتاجها ! ومن مصلحتها الأولى أن تصاب برجّات عنيفة تعزل خبثها عنها ،وقد اقتضت حكمة الله أن يقع هذا التمحيص في أُحُدْ . ❝


❞ إن الاضطهاد لايقتل الدعوات بل يزيد جذورها عمقاً وفروعها امتداداً . ❝


 ❞ ورأت قريش أنّ أمر الإسلام ينمو و يعلو , و أنّ وسائلها الأولى في محاربته لم تمنع انتشاره أو تنفِّر أنصاره, فأعادت النظر في موقفها كلِّه لترسم خطة جديدة أقسى و أدقّ و أحكم و أشمل.❝


❞  ولكن ما أبو لهب ؟ وما قريش ؟ وما العرب؟وما الدنيا كلها ؟ بإزاء رجل يحمل رسالة من الله الذى له ملك السماوات والارض يريد ان يعيد بها الرشد لعالم فقد رشدة وان يمحو بها الاوهام فى حياة مرغتها الاوهام فى الرغام ؟ ما تجدى وقفة جهول او غضبة مغرور فى منع هذه الرسالة الكبيرة من المضى الى هدفها البعيد ❝


❞ كم في الحياة من طامحين لا يملكون إلا الجرأة على الأمل، وكم من راسخين يطويهم الصمت، حتى إذا كلفوا أتوا بالعجب العجاب . ❝


❞ إنك لن تحب لله إلا إذا عرفت أولا الله الذي تحب من أجله!! فالترتيب الطبيعي أن تعرف قبل كل شيء: من ربك؟ وما دينك؟
فإذا عرفت ذلك -بعقل نظيف- وزنت -بقلب شاكر- جميل من بلَّغك عن الله وتحمل العنت من أجلك، وذلك معنى الأثر (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله..) . ❝


❞ وآفة العهود أن يرتبط الوفاء بها بمدى المنفعة المرجوة منها, فإذا بدا أن المعاهدة المبرمة لا تحقق المطامع المبتغاة , قلَّ التمسك بها والتمست الفرص للتحلل منها . ❝


❞ إن مراتب التعليم المختلفة هي مراحل جهاد متصل لتهذيب العقل وتقوية ملكاته وتصويب نظرته إلى الكون والحياة والاحياء . ❝


❞ وكان محمداً عليه الصلاة والسلام خبيراً بالنفوس ومعادنها , والدنيا وأطوارها , والزمان وتقلبه , والاديان الاولى وما عانت وعانى رجالها وهم يشقون طريقهم في الحياة , وعقول الانبياء من ورائها فِطرٌ مجلوة , وإلهام لماح , فكيف بشيخ الانبياء الذي تعهده القدر من نشأته ليحمل رسالة معجزتها في أسلوبها وأسلوبها يقوم على ترقية الفطر وتفتيق الألباب . ❝


❞ “إن عمل محمد عليه الصلاة والسلام ينحصر في غضاءة الجوانب المعتمة من فكر الإنسان وضميره ، فإذا أدى رسالته مضى فهل يسوغ للمستنير أن يعود إلى ظلماته فلا يخرج منها !” . ❝


❞ عراقة الأصل لاتمنح الرجل الفاشل فضلاًً كالقلب إذا ترك للصدأ يمسي لا غناء فيه أما إذا تعهدته اليد الصناع فإنها تبدع منه الكثير . ❝



❞ ان الوثنية هَوانٌ يأتي من داخل النفس لا من خارج الحياة، فكما يفرض المحزون كآبته على ما حوله، وكما يتخيل المرعوب الأجسام القائمة أشباحاً جاثمة؛ كذلك يفرض المرء الممسوخ صَغَار نفسه وغباء عقله على البيئة التي يحيا فيها، فيؤلَّه من جمادها وحيوانها ما يشاء.
ويوم ينفسح القلب الضيق، ويشرق الفكر الخامد، وتثوب إلى الإنسان معانيه الرفيعة، فإن هذه الإنعكاسات الوثنية تنزاح من تلقاء نفسها . ❝


❞ ثم إن نبي الإسلام لم ينصب نفسه "بابا" يهب المغفرة للبشر ويمنح البرآات، إنه لم يفعل ذلك يوماً ما، لأنه لم يشتغل بالدجل قط.!!
إنه يقول لك تعال معي؛ أو اذهب مع غيرك من الناس لنقف جميعاً في ساحة رب العالمين نناجيه "اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين".
فإذا رضي عنك هذا النبي -دعا الله لك.. وإذا رضيت أنت عنه ووقر في نفسك جلال عمله وكبير فضله فادع الله كذلك له! فإنك تشارك بذلك الملائكة الذين يعرفون قدره ويستزيدون أجره (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) . ❝


❞ “وكان محمد صلّ الله عليه وسلم يهجر مكة كل عام ليقضي شهر رمضان في غار حراء, وهو غار على مسافة بضعة أميال من القرية الصاخبة , في رأس جبل من هذه الجبال المشرفة على مكة والتي ينقطع عندها لغو الناس وحديثهم الباطل , ويبدأ السكون الشامل المستغرق ..

في هذه القمة السامقة كان محمد صلّ الله عليه وسلم يأخذ زاد الليالي الطوال ثم ينقطع عن العالمين متجهاً بفؤاده المشوق إلى رب العالمين !
في هذا الغار المهيب المحجَّب , كانت نفس كبيرة تطل من عليائها على ما تموج به الدنيا من فتن ومغارم واعتداء وانكسار ثم تتلوّى حسرة وحيرة لأنها لا تدري من ذلك مخرجاً ولا تعرف علاجاً !!
في هذا الغار النائي كانت عين محصية تستعرض تراث الهداة الاولين من رسل الله, فتجده كالنجم المعتم لا يستخلص منه المعدن النفيس إلا بعد جهد جهيد , وقد يختلط التراب بالتبر فما يستطيع بشر فصله عنه .

في غار حراء كان محمد عليه الصلاة والسلام يتعبد , ويصقل قلبه , وينقي روحه , ويقترب من الحق جهده , ويبتعد عن الباطل وسعه , حتى وصل من الصفاء الى مرتبة عاليه انعكست فيها اشعة الغيوب على صفحته المجلوة , فأمسى لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح.

في هذا الغار اتصل محمد صلّ الله عليه وسلّم بالملأ الأعلى.” . ❝


❞ وجو الجزيرة العربية يزيد خمول الخامل و حدة اليقظان، كالشعاع الذي ينمي الأشواك والورود معا، وقد كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يستعين بصمته الطويل.. صمته الموصوصل بالليل وبالنهار، صمته المطبق على الرمال الممتدة والعمران القليل. كان يستعين بهذا الصمت على الطول التأمل، وإدمان الفكر، واستكناه الحق. ودرجة الارتقاء النفسي التي بلغها من النظر الدائم أرجح يقينا من حفظ لا فهم فيه، أو فهم لا أدب معه. ومثله في احترام حقائق الكون والحياة أولى بالتقديم من أولئك الذين اعتنقوا الأوهام وهاشوا بها ولها . ❝


❞ وشاء الله أن يفتر الوحي بعد ابتدائه على النحو الذي أسلفنا حتى يكون تشوٌّف الرسول صلّ الله عليه وسلّم وارتقابه لمجيئه سبباً في ثباته واحتماله عندما يعود . ❝


❞ وليس شرف النفس أن تنتفي شهوة الإنسان إلى الحياة. أو توجد الشهوة وتنتفي وسائل بلوغها. بل الشرف أن تكون قوة العفاف أربى من نوازع الهوى، فإذا ظلت النفس في حالة سكون فلتعادل القوى السالبة والموجبة فيها. وقد تجد رجلا تافها هزيلا لا يخفى له طمع ولا تنحبس له شهوة لو قسْتَ غرائزه المنفلتة بغرائز غيره المضبوطة ما بلغت عشر قوتها، لكن هذه وجدت زماما من الرشد فكظم عليها. وتلك لم تجد عقلا يردع ولا خلقا يعصم فثارت وتمردت . ❝


❞ أرأيت التفريط في أسباب النصر جلب شيئاً غير الهزيمة . ❝


❞ إنّ محمداً وصحبه تعلموا وعلموا , وخاصموا وسالموا , وانتصروا وانهزموا , ومدوا شعاع دعوتهم الى الآفاق , وهم على كل شبر من الارض يكافحون , لم ينحزم لهم قانون من قوانين الارض , ولم تلن لهم سنة من سنن الحياة , بل إنهم تعبوا اكثر مما تعب اعداؤهم , وحملوا المغارم الباهظة في سبيل ربهم , فكانوا في ميدان تنازع البقاء أولى بالرسوخ والتمكين.
وقد لقنهم الله عز وجل هذه الدروس الحازمة حتى لا يتوقعوا مُحاباة من القدر في أي صدام , وان كانوا أحصف رأياً من أن يتوقعوا هذا . ❝


❞ وقد كانت رجولة محمد عليه الصلاة والسلام في القمة ,بيد أن قواه الروحية وصفاءه النفسي جعلا هذه الرجولة تزداد بمحامد الادب والاستقامة والقنوع . ❝


نبذة عن المؤلف محمد الغزالي:

يعتبر الغزالي أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي وكونه من "المناهضين للتشدد والغلو في الدين" كما يقول أبو العلا ماضي، كما عُرف بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة واشتهر بلقب أديب الدعوة. سببت انتقادات الغزالي للأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي العديد من المشاكل له سواء أثناء إقامته في مصر أو في السعودية.

سمي الشيخ "محمد الغزالي" بهذا الاسم رغبة من والده بالتيمن بالإمام الغزالي فلقد رأى في منامه الشيخ الغزالي وقال له "أنه سوف ينجب ولدا ونصحه أن يسميه على اسمه الغزالي فما كان من الأب إلا أن عمل بما رآه في منامه.ولد في قرية نكلا العنب، ايتاي البارود، محافظة البحيرة بمصر في (5 من ذي الحجة 1335 هـ/ 22 سبتمبر 1917 م).

نشأ في أسرة "متدينة", وله خمس اخوة, فأتم حفظ القرآن بكتّاب القرية في العاشرة, ويقول الإمام محمد الغزالي عن نفسه وقتئذ: “كنت أتدرب على إجادة الحفظ بالتلاوة في غدوي ورواحي، وأختم القرآن في تتابع صلواتي، وقبل نومي، وفي وحدتي، وأذكر أنني ختمته أثناء اعتقالي، فقد كان القرآن مؤنسا في تلك الوحدة الموحشة”.

والتحق بعد ذلك بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي وظل بالمعهد حتى حصل منه على شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية الأزهرية, ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة سنة (1356 هـ الموافق 1937م) والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر، وبدأت كتاباته في مجلة (الإخوان المسلمين) أثناء دراسته بالسنة الثالثة في الكلية, بعد تعرفه على الإمام حسن البنّا مؤسس الجماعة، وظل الإمام يشجعه على الكتابة حتى تخرّج بعد أربع سنوات في سنة (1360 هـ == 1941 م) وتخصص بعدها في الدعوة والإرشاد حتى حصل على درجة العالمية سنة (1362 هـ == 1943م) وعمره ست وعشرون سنة, وبدأت بعدها رحلته في الدعوة من خلال مساجد القاهرة, وقد تلقى العلم عن الشيخ عبد العظيم الزرقاني, والشيخ محمود شلتوت, والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور محمد يوسف موسى والشيخ محمد محمد المدني وغيرهم من علماء الأزهر.

وقد أثرى الشيخ محمد الغزالي المكتبة الإسلامية بالعديد والعديد من الكتب التي ما زلنا ننتفع بها حتى يومنا هذا، وستظل بإذن الله منارة تهدي العصاة إلى الطريق القويم، وتضيء للدعاة والمصلحين السبيل ليفهموا دينهم فهمًا صحيحًا، ويعملوا لرفعته على بصيرة.
توفي في 20 شوال 1416 هـ الموافق 9 مارس 1996م في السعودية أثناء مشاركته في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر الذي نظمه الحرس الوطني في فعالياته الثقافية السنوية المعروفة بـ (المهرجان الوطني للتراث والثقافة ـ الجنادرية) ودفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة. حيث كان قد صرح قبله بأمنيته أن يدفن هناك.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 1
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 0
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0