القارئ والكاتب .. نحو علاقة غير مشروطة

مايو 25, 2023 - 13:43
يونيو 8, 2023 - 17:07
 0  9
القارئ والكاتب .. نحو علاقة غير مشروطة
القارئ والكاتب .. نحو علاقة غير مشروطة

- هل من حق أى كاتب أو مؤلف أن يفرض شروط معينة على قُراءه وجمهوره فيما يتعلق بابداء أرائهم الشخصية فى أعماله خصوصاً لو كانت سلبية - طبعاً بدون استخدام ألفاظ خارجة أو خوض فى شخص الكاتب ... الخ من الأداب التى نتفق عليها جميعاً - ويطالبهم بدراسة النقد الأدبي بطريقة أكاديمية قبل كتابة هذه الأراء. هل الكاتب يطبق نفس المنطق على الأراء الإيجابية التى تصل له من قراءه ؟؟؟ بالطبع لا. لأنه لو فعل هذا لن ينشر ٩٩٪ من الأراء التى ترد إليه والتى يحتفى بها لأنها ليست مكتوبة بطريقة أكاديمية على الإطلاق.

- هل القارىء يضع شروط مسبقة للكاتب عند كتابته لعمل أدبي ما ؟؟ طبعاً لا. الكاتب يكتب كما يحلو له وكيفما يتصور ثم يقدم عمله بعد ذلك للقراء وللأكاديمين وغيرهم.

- الكاتب دائماً يدافع عن ويطالب بحرية الرأي والتعبير لنفسه وألا تفرض عليه قيود حتى يستطيع أن يقدم ما يريد من أعمال حتى لو لم تعجب نوع أو نسبة من القراء وهذا حق مشروع تماماً ولا خلاف عليه. بالمثل على الكاتب أن يكفل للقارىء نفس الحرية فى التعبير عن رأيه حتى وإن لم يعجبه هذا الرأي ويرى أنه غير دقيق لأى سبب من الاسباب. غير هذا فالكاتب يضع نفسه فى برج عاجي وفقاعة معقمة من المدح والاحتفاء الدائم بما يكتب حتى لو كان مجرد صفحات بيضاء ، لن تلبث أن تنفجر فى وجهه فى يوم من الأيام.

- إذا كان الكاتب لا يرغب إلا فى سماع وقراءة أراء اكاديمية عن أعماله فعليه ألا يطرح أعماله للجمهور العام ويقدمها فقط لأهل الإختصاص من الأكاديميين ويريح نفسه. أما اذا كان يهتم بجمهور القراء - وهذا هو الهدف الأساسي له بكل تأكيد - فعليه أن يقبل مختلف الأراء حتى لو كانت غير دقيقة من وجهة نظره ولا يضع شروط مسبقة. هذا لا يليق على الإطلاق ويحمل نوع من الإستعلاء على القارىء الغير مقبول تماماً على الأقل بالنسبة لي.

- هل الكاتب نفسه درس الأدب بطريقة أكاديمية ؟؟ فى الغالبية العظمى من الحالات فالإجابة لا. وعلى سبيل المثال لا الحصر الكاتب نجيب محفوظ لم يدرس الأدب على الإطلاق وغيره الكثير والكثير. أيضاً نجد الكاتب يعتمد على موهبته وخياله فى معظم الحالات ولا يلجأ إلى دراسة أكاديمية فى الأدب إلا لو شاء أن يفعل هذا بالطبع. بنفس المنطق القارىء الذى يستقطع من ماله ووقته لممارسة هواية محببة لديه هى القراءة ليس مطلوب منه أن يكون ناقد أكاديمي قبل التعبير عن رأيه إلا إذا رغب هو شخصياً فى ذلك وليس بفرض الأمر عليه فقط لأن الكاتب يريد هذا !!!.

- الكاتب يجب عليه التفرقة بين أراء الجماهير والقراء وبين أراء النقاد ، ولا يصح أبداً أن يساوي بين النوعين. هذا أمر بديهي جداً. القراء يعبرون عن أرائهم الشخصية فى الأعمال الأدبية من وجهة نظر شخصية بحته وليست أكاديمية ولم يقدموا أنفسهم بصفتهم نقاد أكاديميين فى يوم من الأيام ، وهذه الأراء تختلف من شخص لأخر تبعا لثقافته ولخلفيته فى القراءة ... الخ وليس فرض عين على القارىء أن يدرس النقد الأدبي إرضاءاً للكاتب !!!.

- وإذا كان الكاتب يستاء وينزعج من أراء سلبية يرى أنها غير دقيقة فى جزء منها أو حتى كلها لمجرد أنها نشرت على منصات ذات انتشار واسع مثل جروبات القراءة على الفيسبوك ، فلماذا لا يكون على نفس الدرجة من الاستياء اذا كانت هذه الأراء منشورة على منصات ذات انتشار ضيق أو محدود نوعاً ما مثل الجودريدز ولا يهتم بالرد على هذه الأراء من الأساس؟؟؟ رغم أنه إذا أخذ جوله على هذه الأراء سيجد فيها ما سيسبب له ما هو أكثر من الإنزعاج !!!. هذا نوع من الإزدواجية بلا شك.

- عندما يعجبني كتابات كاتب معين ليس معنى هذا أنى سأقول آمين على أى عمل يحمل اسمه قبل قرائته بنفسي مهما كان إعجابي بكتابات سابقة له. أيضاً ليس معنى عدم إعجابي بكتاب أو رواية لكاتب أقرأ له لأول مره - حتى لو حازت على إعجاب الغالبية العظمى ممن قرأوها أو فازت بجائزة أو ترشحت لجائزة - أننى بهذا لا أقدر قيمة هذا العمل الأدبي أو أننى أقلل من أراء من أعجبتهم أو أننى لست ملم بأصول النقد حتى يحق لى أن أبدي رأيي الشخصي !!! أو أنني أتربص به !!!. هذا المنطق مغلوط تماماً ولا أقبل به حتى لو تسبب هذا فى ضيق للكاتب. أنا أملك من الشجاعة ما يجعلني أعلن عن رأيي الشخصي بصراحة وبشكل واضح ومباشر فى أى عمل أدبي أقرأه ولا ألتفت لأى اعتبارات من نوع شهرة الكاتب أو مبيعاته ...الخ. كل رواية أو كتاب قائم بذاته ورأيي دائماً يكون موجه للعمل وليس لشخص الكاتب أبداً. وطبعاً رأيي ليس كلاماً مقدساً يجب على الأخرين تأييده. رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي الأخرين خطأ يحتمل الصواب طبعاً.

- العلاقة بين الكاتب والقارىء لا يصح ولا يجوز أن تكون مشروطة بأى حال من الأحوال. الكاتب يقدم سلعته - كتاب أو رواية - بالطريقة التى يريدها والقارىء يقبل على هذه السلعة بمحض إرادته وله الحق فى التعبير عن رأيه فيها سواء بالإيجاب أو بالسلب - مع مراعاة الآداب العامة - وليس مطلوب منه أكثر من ذلك.

- كامل الاحترام والتقدير للجميع مؤلفين وقراء ، والاختلاف فى وجهات النظر والآراء لا يعنى التقليل من أى طرف أو التربص ضده. فما يعجبنى لن يعجب غيرى والعكس صحيح بالتأكيد. السوق مفتوح والبضاعة الأدبية معروضة للجميع سواء وكل يختار تبعاً لذوقه ويعبر عن رأيه بحرية وبدون شروط مسبقة. وأياً كان نوعية رأي القارىء - سلبية أو إيجابية - فهى لن تؤثر بأى حال على محبي وجمهور كاتب معين وتغير رأيهم المقتنعين به بكامل إرادتهم فلم ولن يجبرهم أحد على قراءة أو عدم قراءة كتب وروايات لكاتب معين.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 1
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 0
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0