اقتباس من رواية ياسمين أبيض - خولة حمدي

لم يعد الرّجل الذي حلمت أن يشاركها حياتها.

فبراير 4, 2023 - 01:56
فبراير 4, 2023 - 02:13
 0  149
اقتباس من رواية ياسمين أبيض - خولة حمدي
ياسمين أبيض .. رواية
للكاتبة والروائية : خولة حمدي - Khaoula Hamdi
لقد وقعت في حبّه منذ اللّحظة الأولى. أعرف، من الغريب أن تقول أمّ هذا.. الأمّ تحبّ أولادها جميعهم. لكنّني كنت أحتاج بعض الوقت لأحبّ أطفالي! كنت أتعوّد عليهم تدريجيّا، ثمّ أتقبّل أشكالهم وأشعر بانتمائهم إليّ.. لكن أحمد، كنت في حالة حبّ منذ ولادته. أتأمّله طوال اليوم، كأنّه طفلي الأوّل. كان ملاكًا صغيرًا أبيض تمامًا. بياضه النّاصع كان مدهشًا، مثل قطعة ثلج في بلاد حارّة، وكان يرضع وينام بهدوء، ولم يكن يبكي مثل الأطفال. كان وجوده إلى جواري يشعرني بالصّفاء والسّكينة. وقد كنت أحتاج إلى ذلك، حتّى أقدر على مواجهة ما هو آت....
“هل تُغيّر الحريّة المسلوبة طعم الحياة إذا استعيدت؟ وكيف يتأقلم الحرّ مع العالم المفتوح بعد أن ضمّته الجدران الضّيّقة لسنوات؟”
“كان يدرك أنّه قد خذلها.
لم يعد الرّجل الذي حلمت أن يشاركها حياتها. لم تعد تراوده طموحات علوّ الهمّة ونصر الأمّة. كان خاليًا من الآمال، مترعًا بالخسارة.”
"لقد تغيّرت"، خمّن في صمت.
وكيف لها ألّا تتغيّر؟ كان آخر عهده بها في فستان زفافها الأبيض، والعالم لا يسع السّعادة التي تسكن صدرها! تفصلها عن تلك اللّحظة مأساة تصيب الفؤاد فلا يبرأ منها أبدًا.”
“إنّها تبدو سيّدة مخضرمة، وقورة ورزينة في مشيتها وحديثها، خبرت الحياة وعرفت آلامها، حتّى أنّك تلمح لمعة الحزن في حدقتيها. لم تكن تتكلّم إلّا بقدر، وتخفي حتّى أبسط الكلمات، تكاد تنبس بها ثم توقفها على طرف لسانها، فلا تلفظها، كأنّها تضنّ على العالم بحروفها. أو لعلّها أدركت منذ زمن بعيد أنّها لم تعد تحتاج من الآخرين تأييدًا أو اعتراضًا، فاحتفظت بآرائها لنفسها.”
"هذه حياة أرتضيها، وأهبها خالصة لوجه الله. ليست فيها بطولات ولا معارك. لم أقف يومًا في وجه عدو ولا حملت سلاحًا، ولا خضت المهالك! هذا ما أفعله: أترك أثرًا بسيطًا. ليست الغايات الكبرى منوطة بإنجازات مبهرة. غايتك الكبرى قد تكون في تعليم طفل، أو حفر بئر، أو اختراع ينفع البشريّة. أنت على الطّريق ما دمت تقدّم ما تقوى عليه، وتحقّق فرقًا في محيطك المباشر. غايتك الكبرى ليست في مواجهة الأخطار والعيش في قلق مستمرّ، كأنّ روحك على كفّك! سيكون لديك خلال وقت قصير عائلة وأطفال يحتاجون رعايتك. فكّر فيهم أيضا. اجعلهم غايتك الكبرى"

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 1
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 3
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0