إلى أصدقاء المقهى فردًا فردًا.. - من رواية واشتعلَ القلبُ شيبًا - سارة العقاري

إلى أصدقاء المقهى فردًا فردًا..
رفقاء الطفولة والصِبِّا أصحاب الكفاح وزملاء الركض وراء الرغيف، كيف حالكم؟
أفتقدكم جميعًا وأفتقد لمتنا معًا، أكتب لكم الآن بقلم ذهبي اللون عزيز عليّ، لا أعدل به كل أقلام العالم، أهداه أحدكم إلي ليلة سفري فأقسمت ألَّا أكتب به شيئًا سوى الخطابات، الغالي للغالي كما يقولون، وصحبتكم أغلى ما ادخرته لنفسي ذات يوم.
الأجواء هنا باردة، الثلج يتساقط كل يوم، فأقول لنفسي عندما يهطل ألا يكفيني صقيع الغربة حتى يتآمر عليَّ معها صقيع الشتاء أيضًا، فتلمع في ذهني صورة لعريس جديد يمنحني جاكتة عرسه على أبواب المطار قبيل سفري بلحظات، قائلًا تدثر بها جيدًا، الصقيع في الغربة ينفذ إلى الروح قبل العظام، إنني أرتدي الجاكتة الآن يا "سيد" وأشم فيها رائحتكم جميعًا، ولا أدري هل الرائحة لا زلت عالقة بالجاكتة أم أن رائحة الحبايب عالقة بأنفي منذ أن غادرت، جاكتك تقيني برد الشتاء والغربة، لذا أقسم أنني سأشتري اثنتين من هنا وأرسلهم هدية لك.
وإلى جانبي مصحف، أغلى هدية مُنحت إليّ ذات يوم، أهداها لي "أحمد" صبيحة سفري قائلًا ضع هذا دائمًا في جيبك حتى يحفظك الله به.
المصحف في جيبي دائمًا يا أحمد، كلما اشتد عليَّ ضيق وشتات الغربة هرعت إليه حتى يحفظني الله به كما أخبرتني.
الصورة الأخيرة لنا في جيبي دائمًا، لا أخرجها أبدًا منه والمصحف والجاكتة والقلم في عيني، أخبرني "حسين" أخي في خطابه الأخير أنكم تحملون طعماكم وتذهبون للغداء عندنا كل جمعة، فأشتاق للمة الحلوة، وأحسد أمي بكم ثم أحسد نفسي لأنني حوشتكم للعمر الطويل إن شاء الله.
قبلاتي لعادل صاحب القلم الذهبي، ولسيد العريس صاحب الجاكتة، أما أحمد صاحب المصحف فلا أدري ماذا أكتب له لكن أموالك أمانة في عنقي يا حبيبي حتى أردها إليك على داير مليم، لا أحد يقرض أحدًا مالًا هذه الأيام، فما بالك أن يقرضني أحدهم نصف تكاليف سفري، جميلك دين عليَّ حتى أرده لك في عرسك أضعافًا كثيرة إن شاء الله، لن أنسى صنيعك معي ولا أنك بعت لأجلي خلخال أمك الذهبي آخر ما تبقى لك من رائحتها، والشيء الوحيد الذي ورثته منها لكنك مع ذلك آثرتني به.
مُحبكم جميعًا..
"إبراهيم".
ما هو رد فعلك؟






