المجموعة القصصية - اثنا عشر رجلًا - ليوسف السباعي
مراجعة المجموعة القصصية اثنا عشر رجلًا ليوسف السباعي

يوسف السباعي من الأقلام التي تعتمد أسلوب الكتابة السهل الممتنع، يمكن أن يكتب قصة تقليدية تمامًا بطريقة جذابة، وهذه المجموعة ليست الأولى لي في عالمه، قرأت له قبلًا عدد من القصص والروايات، منها من كان مبهر بالنسبة لي، والبعض منها أعتقد أنه إذا ما كتبه شخص أخر غير يوسف السباعي كان سيلاقى هجومًا كبيرًا سواء كان لطريقة الكتابة أو للفكرة، فربما يكون اسمه ذاته حماية لبعض الأفكار التي طرحها وحماية لنقد العديد من القصص في زمنه وزمننا الحالي.
المجموعة القصصية اثنا عشر رجلًا قابعة في مكتبتي منذ سنوات لم تمسسها يدي ولا أعلم السبب، وكان تحدي ونس الكتب سبب في البحث عن الكتب المخفية والتي حان وقت قراءتها وكذلك الكتب الجديدة التي لم أضعها على خطة قراءتي في القريب.
تبدأ القصة بإهداء من الكاتب إلى ابنته "بيسا" وأعتقد أن هذا الإهداء كان لنا جميعًا على مر السنوات، السباعي كان يخاف من ان ترى ابنته بعد سنوات كيف كان اباها متيم وكتب عن الحب، خاصة وأن يوسف السباعي كان يتسم بالصرامة لتربيته العسكرية ولكن كتابته كانت غير ذلك تمامًا، الكثير منها رومانسي ودرامي واجتماعي تغزل فيه قصص الحب بطريقة جذابة، وأعتقد أن هذا الإهداء في هذا الكتاب تحديدًا كان لأن الكتاب بالكامل يتحدث عن قصص الحب، فقرر أن يرفع عنه السؤال بهذه الكلمات.
تحكي المجموعة عن اثنا عشر رجلًا كما هو موضح في اسمها، ولكل من هؤلاء الرجال قصة حب مختلفة وكانت القصص فيها كالتالي:
رجل وظلال.. تحدثت عن عم شحاته الرجل البسيط جار الراوي، الذي يجلس في دار ليست داره يحمل هم اصحابها وسعادتهم على عاتقه، لم يفهم الراوي سبب لذلك فقرر أن يسأله وكانت المفاجأة في قصة عم شحاته وما جعله يكن هو الضلع الأول والأهم لهذه الأسرة، القصة الأولى كانت رائعة وجعلتني متشوقة لبقية القصص.
رجل عاقل.. القصة جاءت في صورة رسالة على لسان أب يرغب في أن يتعافى ابنه من الحب ولا يعرف كيف، في نهاية القصة عرف الأب كيف وعرفنا معه كيف، وكيف يمكن للحب أن يكون سبب للتعافي وللجنون أحيانًا.
رجل عبقري... هل يمكننا أن نخبئ الحب لسنوات بكل جدارة؟ وهل يمكن ألا نشعر بالحب أن وجد من اللمسة الأولى
القصة هنا غريبة وأجدها لا تخلو من مسحة غير واقعية تحكي عن فتاة كانت سبب في عبقرية رجل وحزنه ايضًا
رجل قرير.. هذه القصة رسالة مجسدة للرضا والمحبة والعرفان بالجميل، طوال الصفحات الاولى وانا منتظرة ما يقلب الأمر رأسا على عقب، ولكن كانت الأحداث ونفوس الابطال اجمل من التوقعات.
رجل كافر.. أحداث تلك القصة هي الأصعب والأقسى والأجمل بالنسبة لي في المجموعة كاملة، مكثفة وقوية وكلماتها كالسهام ونهايتها كذلك!
رجل مهرج.. البداية هي ذاتها النهاية وكأننا يجب أن نمر بالألم كل مرة لنتعلم، قصة متماسكة ورمزية تنم عن الرضا في الحياة بشكل عام، النهاية كانت مفاجأة ولكن ما ترتب عليها كان ضروري
رجل مضيء.. الحب بدايته أمل ونهايته أيضًا أمل وبين هذا وذاك طريق طويل مغطى بالظلمات، فهل يمكن آن ينتصر الحب دائما، هذه القصة كانت الاجابة بالتأكيد
رجل خاطئ.. ليس كل خطأ هو خطأ فعلًا، ومهما طال الوقت هناك دائمًا فرصة لتصحيح الاخطاء.
رجل ورسالة.. بعض أنواع الحب تتسم بالعذرية والانتظار قابعة مختبئة لسنوات، والبعض الاخر يتسم بالأنانية والقسوة، ولكن هناك من ينتصر في النهاية بينهم بالتأكيد، ولا أعتقد إنها الانانية.
رجل مجهول.. الكتابة تحتاج إلى الإلهام، والحب هو الإلهام الأكبر، فشعرت في هذه القصة أن البطل تخيل وجودها وتجسد حبه امامه حتى يستطيع أن يكتب فقط
رجل كريم.. الرجل الكريم دائمًا ما يكون كريم في حبه وماله واخلاصه، احببت القصة حتى وهي رسالة واضحة وصريحة أن ليست كل الهدايا مادية وليس كل كريمًا مجاهر بذلك
رجل.. القصة الأخيرة عن رجل بكل صفات الرجال، فكان يمكن تسميتها رجال الشرف، التفاصيل قوية ومكثفة ترسم حالة عن مجند في الجيش في وقت الهجوم على احدى المواقع اليهودية وقت الحرب، كيف كانت بداية التحرك وكيف كانت النهاية والاحداث فيما بينهم
المجموعة سلسة وبسيطة وجذابة جدًا أنصح بقراءتها، وكانت سبب في تشجيعي للبحث عن المجموعة الأخرى اثنا عشر امرأة والتي أعتقد إنها ستكون عالم موازي بشكل مذهل مع تلك المجموعة وتضع النساء والرجال وقلوبهم أمام بعضها البعض، فوضعتها في خطة قراءتي قريبًا.
بعض الاقتباسات من المجموعة القصصية:
"إياك ونصح العشاق، إن في آذانهم صممًا لا يسمح بدخول النصيحة أو هو يسمح بها ثم يطردها من الأذن الأخرى."
"إننا لكي ننجح في الكتابة يجب أن نحكم قلوبنا، ولكن لكي ننجح في الحياة يجب أن نحكم عقولنا."
"أن القلوب عمياء.. ما خلق الله في الإنسان أكثر منها حمقًا وخرقًا، تندفع في الحب بلا روية ولا تفكير، ما استطاع امرؤ قط أن يسيطر عليها أو يتحكم فيها."
"أن الله يبعث بالشدائد ليجلو صدأ القلوب، ويعلمنا كيف يعين بعضنا بعضا"
"ما من شك هناك في أن أصل شقاء الإنسان ومصدر بلائه هو ذلك التناقض بين ما يشتهي وما هو خير له، أو بين ما يلذ له وما يجب عليه"
"يخيل إليّ أننا لم نخلق إلا لنشقى، فالشقاء هو الأصل في هذه الحياة، أما لحظات السعادة الخاطفة التي تتاح لنا بين هنيهة وأخرى، فليست إلا قطرات تعيننا على استمرار السير في قفر الحياة وجدبها."
"إن القلوب المضيئة لا يمكن أن يتعثر اصحابها في ظلمات الحياة."
ما هو رد فعلك؟






