رواية أشرعة الشتات - كمال علي كمال

قضية وطن طارد وانتماء مفقود "رحلة يوسف" رواية تصف رحلة شاب يبحث عن حلمه في وطن فاسد ومنكوب، وتسلط الضوء على تفرق وتشرذم المجتمع العربي وخيانة أبنائه لقضايا الوطن والدين، مشابهة لسقوط العرب في الأندلس بسبب التناحر والهوى. تحمل الرواية رسالة عميقة حول الأوطان والانتماء.

يوليو 11, 2023 - 00:26
يوليو 12, 2023 - 00:29
 0  9
رواية أشرعة الشتات - كمال علي كمال
رواية أشرعة الشتات - كمال علي كمال

أشرعة الشتات

تأليف/ كمال علي كمال

التقييم/ ⭐⭐⭐⭐⭐

-------------------------------------

نعيش مع يوسف رحلة قاسية و مروعة بحثاً عن الحلم الذى ضاع و تشتت داخل وطن طارد لأبنائه. وطن لم يُكفل الحد الأدنى من العيش الكريم لهم. وطن لا مجال فيه للحلم بمستقبل أفضل. وطن أصبحت أهم سماته هى الفساد و انعدام الضمير و خراب الذمم ، و لا سبيل لك إلا التعايش و التأقلم مع هذا الوضع المقيت و التعامل بنفس مفرداته إذا أردت الوصول و النجاح يوماً ما.

وطن دفع بشبابه اليائس إلى البحث عن حلمه من خلال الهروب و الهجرة إلى الناحية الأخرى من الشاطيء فيما يعرف بموجات الهجرة غير الشرعية مع ما تحمله من مخاطر لا حصر لها و ليس الموت غرقاً أسوأها ، بل الأسوأ هو الفشل و العودة بخُفي حنين مرة أخرى لمواجهة نظرات الخذي و اللوم من الأهل و الأقارب الذين باعوا أغلى ما يملكون من أجل توفير نفقات هذه الهجرة التى ظنوا أنها ستحمل لهم مكاسب و مغانم تعوضهم عن كل ما كابدوه و عانوه فى سبيل نجاح هذه التجربة.

على جانب مواز ، نعيش قصة سقوط العرب فى الأندلس و سقوط غرناطة آخر معاقلهم فى أوروبا و معها سقوط الحضارة الإسلامية و العربية التي كانت النقطة المضيئة وسط العتمة و الظلام الحالك الذي كان يخيم على أوروبا فى ذلك الوقت.

الحكايتين متشابهتين فى حقيقة الأمر. سقطت غرناطة بسبب التفرق و التشرذم و الطمع و انفراد كل فريق برأيه و بحثه عن مصالحه الشخصية مما أتاح الفرصة للمتربصين بإنهاء الوجود العربي من أوروبا بشكل نهائي و عودتهم مرة أخرى من حيث أتوا بعد أكثر من سبع قرون كانت شاهدة على عظمة الوجود العربي و الإسلامي.

سقطت غرناطة قديماً بسبب اتباع الهوى و التناحر و الإنقسامات و خيانة أبنائها لقضية الدين و الوطن ، و هى نفس الأسباب لما آل إليه حالنا فى مجتمعاتنا العربية المنقسمة على نفسها و كأن التاريخ يعيد نفسه دائماً و لا أحد يتعظ أو يتعلم شيئاً.

تعيش رحلة يوسف كأنك كنت معه و ستواجه المخاطر التى تعرض لها كأنك وسط الأحداث و هذا يدل على براعة الكاتب فى نقل هذه المشاهد بطريقة تمتاز بدقة تفاصيلها لدرجة ستجعلك تشعر بدرجة عالية من التوتر و كأنك أنت الذي تتعرض لكل تلك الأهوال.

هل ينجح يوسف فى النهاية فى الوصول لهدفه ؟ نهاية الرواية كانت واقعية و مثالية في الحقيقة و كانت تحمل الجزاء العادل الذى يستحقه بكل تأكيد و هو جزاء أسوأ و أشد وطأة من الموت نفسه.

قدم الكاتب مشهد إضافي ما بعد النهاية - على غرار ما نراه فى نهاية الأفلام السينمائية - حاول فيه إعطاء لمحة أمل أو نقطة ضوء فى نهاية النفق المظلم ، لكني فى الحقيقة لم أتأثر به أو انجذب له ، ربما لنظرتي المتشائمة عادة للأمور. لكن بالطبع هى وجهة نظر لا بد من احترامها حتى لو لم أتفق معها.

على كل حال هى رواية تمسنا جميعاً بشكل أو بأخر ، فهى قضية أوطان و انتماء في المقام الأول ، و ليست مجرد قضية هجرة غير شرعية. الرواية تحمل ما هو أعمق و أكثر من ذلك بكثير.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبنى لم يعجبنى 0
أحببته أحببته 0
أضحكني أضحكني 0
أغضبني أغضبني 0
أحزنني أحزنني 0
واااو واااو 0