ما الذي يجعل من الأدب البوليسي أدباً مهمشاً؟ لماذا رفضته المؤسسة النقدية سابقاً؟

للأسف الشديد, لا يعتبر الادب البوليسي مهمّشاً سوى في العالم العربي حيث لاقت الرواية البوليسية إهمالاً من قبل الأدباء باعتبارها كُتبت خصيصا لتمضية وقت الفراغ. بل و اعتبرته المؤسسة النقدية استسهالاً في الكتابة و ميلاناً نحو الأدب الغربي و انشقاقه عن التراث العربي و خصالِه الأدبية. حتى أن الأديب محمد البساطي أعرب عن تخوّفه من الانخراط في عالم الرواية البوليسية لأنها لا تتميز بالثقل الأدبي و يُنظر لها بعين الاحتقار من قبل النقّاد في الوسط الثقافي العربي. و هكذا انسحبت الرواية البوليسية من العالم العربي. و لأنها وليدة الحضارة الصناعية شقَّ على أدبائنا ربطها بالحضارة العربية القديمة.
و رغم تقصير الكتّاب في اعطاء الرواية البوليسية العربي حقّها من الإهتمام, و رغم هيمنة الطابع الغربي عليها و استصعاب فهم القارئ القدرة البلاغية للرواية في بعض الأحيان, إلا أنني شخصياً أعتقد ان رفض الرواية البوليسية أحد أنواع الجمود الأدبي, بل يذكرني كثيراً برفض التجديد في الشعر العباسي آنذاك. و إن دلّ فهو يدل على رفض أفراد النخبة الأدبية من مفكّرين و كتّاب و روائيين التحلّي بالمرونة الثقافية و التكيّف مع التغيرات في عصرنا الحديث. فلا بد أن تلقي البيئة بظلالها علينا, ولا بد للثقافات أن تندمج و لو قليلاً و لا بد للعين أن تتوسع و للبصيرة أن تدرك أن هناك ما هو أبعد من رمال صحرائنا العربية و جمالاها و خيَمها.
ما هو رد فعلك؟






